بيان صحفي

تعددت في الآونة الأخيرة حالات إحالة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم للتحقيق أو لمجالس تأديب لأسباب غير واضحة أو مختلقة، وقد طالبت مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات بإيقاف هذه الممارسات وطلب أعضاؤها موعداً لمناقشة الأمر مع وزير التعليم العالي، وللأسف لم يهتم الوزير بتحديد موعد لهذه المقابلة، فقررت المجموعة عقد هذا المؤتمر أمام مكتب الوزير.

وتعود هذه الإجراءات في حقيقتها للرغبة في إرهاب أعضاء هيئة التدريس الذين يدافعون عن استقلال الجامعة أو يكشفون وقائع فساد وإهدار، كان من أمثلتها في السنوات الماضية إحالة الدكتورة إيرينا شبرنجل – الأستاذ بكلية العلوم بأسوان – إلى مجلس تأديب انتهى لعزلها من وظيفتها لا لجرم سوى لتقدمها بشكاوى عن الطريق القانوني حول حالة فساد علمي بالجامعة، وكذلك إحالة الدكتور عادل عناني – الأستاذ المساعد بآداب عين شمس – لمجلس تأديب بعد شكواه من اعتداء أحد ضباط الحرس الجامعي عليه بالضرب، ورغم مرور أكثر من عام على واقعة الضرب فإن مجلس التأديب المشار إليه لم يصدر حكماً.

وهذا العام أيضاً يستمر نفس الأسلوب في حالات عديدة نخص منها:

·  قرار رئيس جامعة المنيا بالتحقيق مع ستة من معيدي كلية العلوم بسبب التغيب عن العمل لمدة ساعة يوم 22 أكتوبر 2005، وذلك لمشاركتهم في وقفة جامعية للمطالبة بجامعة ديمقراطية ومستقلة. ومما يوضح جانب التعنت أن أحد المعيدين نجح في استخراج شهادة رسمية من قسمه بأنه لم يكن لديه عمل في ذلك اليوم، واستدعاء هذا المعيد للتحقيق يؤكد أن التحقيق لم يتم بسبب التغيب عن العمل.

·  قرار رئيس جامعة حلوان بالتحقيق مع د. محمد عبد الجواد شرف – الأستاذ المساعد بكلية العلوم – وذلك بعد مسلسل من التهديدات والمضايقات بسبب شكواه من الإهدار والفساد في مشروعات تطوير التعليم بجامعة حلوان، وهو ما نشرت عنه إحدى الصحف اليومية مما أثار حفيظة رئيس الجامعة.

إن مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات ترى أن هذه القرارات والأساليب تؤذي المجتمع الجامعي إيذاءاً بالغاً وتقضي على حيويته عن طريق الحد من حرية التعبير داخل الجامعة، رغم أن هذه الحرية من أهم أسس الحرية الأكاديمية التي يضمنها الدستور والقانون والمواثيق الدولية.

وترى المجموعة كذلك أن هذه القرارات والإجراءات الاستبدادية تكشف عن توجه في أعلى مستويات الإدارة لمعاداة الديمقراطية والشفافية، وهو توجه لا يدرك أصحابه أنه يعود لعصر إنقضى ولا يمكن إرجاعه.

وتلاحظ مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات أن العديد من هذه الإجراءات التعسفية تهدف للتغطية على سوء الإدارة والإهدار والفساد العلمي والإداري الذي يثقل جامعاتنا فيعجزها عن اللحاق بركب التحديث والتقدم.

لذلك كله حاول أعضاء المجموعة تنبيه رؤساء الجامعات لخطورة قراراتهم تلك، واستخدموا لذلك العديد من الوسائل من المخاطبة المباشرة والمقابلات والخطابات والنشر في وسائل الإعلام المحلية، ثم حاول أعضاء المجموعة التوجه للسيد/ الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، وهو المسئول عن ترشيح الشاغلين لكراسي رؤساء الجامعات، كل ذلك ولم يجدوا أذناً صاغية ولا محاوراً جاداً.

واليوم نقرر توجيه النداء للجهات الدولية المعنية بالحريات الأكاديمية مطالبين إياها بالتدخل والضغط بكافة الوسائل لحماية أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم في الجامعات المصرية من العسف الإداري والاستبداد والتضييق، والعمل على إلزام الحكومة المصرية وموظفيها المعينين في مناصب رؤساء الجامعات باحترام الحريات الأكاديمية. وسترسل المجموعة شكاوى تفصيلية لكل من لجنة الحريات الأكاديمية باليونسكو، والاتحاد الدولي للجامعات ومنظمة هيومان رايتس ووتش (ومقرها نيويورك).

إننا نعلن أننا سنستمر في سلوك كافة سبل الحوار العلني والشفاف مع المسئولين، وأننا لن نتوقف عن العمل في سبيل استقلال الجامعة وإقرار حقوق العاملين بها مهما كانت الضغوط والمخاطر، وذلك حتى تُفـَك عن الجامعات أغلالها ويطلق إسار عقولها الحرة لتقود الأمة في طريق التقدم.

مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات – 29 نوفمبر 2005