ندوة

استقلال الجامعات

المنيا – 6 يونية 2005

 

نظمت مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات بجامعة المنيا ندوة بعنوان "استقلال الجامعات" يوم الإثنين 6 يونية 2005. ودعي للتحدث في الندوة كل من

أ.د. أمينة رشيد – أستاذ الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة

أ.د. رؤوف عباس حامد – أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية

أ.د. عواطف عبد الرحمن – أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة

أ.د. محمد أبو الغار – أستاذ طب النساء والولادة بجامعة القاهرة

ملابسات عقد الندوة

كانت جامعة المنيا قد شهدت خلال شهر أبريل 2005 صداما بين رئيس الجامعة وعدد من أعضاء هيئة التدريس الذين نظموا مسيرة داخل الحرم الجامعي مطالبة بالحريات الجامعية، فهدد رئيس الجامعة بتحويلهم للتحقيق. ومقابلة بين وفد من جامعة القاهرة شارك فيه د. محمد أبو الغار وبين وزير التعليم العالي  أثير هذا الموضوع، فتحادث وزير التعليم العالي مع رئيس جامعة المنيا وأفاد د. أبو الغار بإلغاء التحقيق. أيضا أوضح الوزير أن حرية أعضاء هيئة التدريس في التعبير عن آرائهم مكفولة داخل الحرم الجامعي، في هذا الإطار قررت مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات تنظيم هذه الندوة، وتقدم 9 من أعضاء هيئة التدريس بطلب لرئيس الجامعة لتخصيص قاعة للندوة ووضعها تحت رعايته.

لكن الأستاذ الدكتور/ عبد المنعم عبد الحميد البسيوني – رئيس جامعة المنيا – لم يشأ الاستجابة للطلب، واقترح تأجيل الندوة لبعد يوم 18 يونية (أي نهاية فترة الامتحانات وتواجد أعضاء هيئة التدريس) كما اقترح أن يخصص لها قاعة صغيرة ومعزولة في كلية طب الأسنان خارج الحرم الجامعي. أمام هذا الموقف المناور والمبدد للوقت، استقر رأي المجموعة المنظمة على عقد الندوة في موعدها المحدد بنادي هيئة التدريس.

عندما علم المدعوون والضيوف القادمين من القاهرة خصيصا بموقف رئيس الجامعة قرروا توجيه خطاب لرئيس الجامعة يعربون فيه عن أسفهم لموقفه، وتم تسليم الخطاب لسيادته على سلم إدارة الجامعة بعد الندوة مباشرة.

وقائع الندوة

بدأ الأستاذ الدكتور / عاطف كشك الندوة بالترحيب بالمدعوين والضيوف معبرا عن أن العمل من أجل استقلال الجامعة هو عمل مشروع وعمل نبيل يهدف لأن تتمكن الجامعة من أداء مهمتها الحقيقية في خدمة المجتمع.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور/ رؤوف عباس، حول تاريخ الاعتداء على استقلال الجامعات في مصر، منذ قانون الجامعة الذي صدر عام 1927 ثم القانون الذي أصدرته حكومة الثورة عام 1957، بعد "حركة التطهير" وأزمة 1954. أيضا بَيَّن الدكتور رؤوف تأثير الفساد والإفساد منذ السبعينيات من القرن الماضي في القضاء على استقلال الجامعات، وأوضح الارتباط بين "نشر ثقافة الخوف" من ناحية وانتشار الترغيب في المناصب والاستوزار وبين القضاء على استقلال الجامعات.

كانت المتحدثة الثانية هي الأستاذة الدكتورة/ أمينة رشيد، والتي عرضت تجربتها الشخصية في ثلاثة مراحل: أولها عندما التحقت بالجامعة كطالبة عام 1954، وكانت تتصور الجامعة مكانا يموج بالحياة السياسية، لكنها قد وجدتها خامدة مقيدة بعد أزمة 1954، ثم في المرحلة الثانية عندما أوفدت في بعثة لفرنسا في الستينيات وكان النشاط السياسي للمبعوثين عارما فبدأت الدولة في فرض الرقابة عليهم ومحاولة تخويفهم أحيانا واجتذابهم أحيانا. المرحلة الثالثة في تجربة أمينة رشيد كانت بعد عودتها لمصر وانخراطها في العمل السياسي واعتقالها في 1981.

تحدثت بعد ذلك الأستاذة الدكتورة/ عواطف عبد الرحمن فأوضحت أن الصعيد يعاني من القهر والتهميش أكثر من باقي مناطق مصر، وتحدثت الدكتورة عواطف عن القهر والفساد في المهنتين التي تزاولهما وهما الصحافة والتدريس الجامعي مبينة استخدام كلتيهما على أيدي القيادات الفاسدة في القهر والتهميش والترويج لسياسات القهر، مما أفقد كلتا المهنتين أسس وجودهما.

في النهاية تحدث الأستاذ الدكتور / محمد أبو الغار حول الوضع الحالي وكيف تجب مواجهته، ذكر د. أبو الغار أن تقريرا للأمم المتحدة منذ عامين قد وصف التعليم الجامعي في مصر بأنه في تدهور مستمر، وهو مايرجع لغياب الحريات الأكاديمية في الجامعات. كما لخص الدكتور أبو الغار تقريا حديثا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" ذكر فيه أن الجامعات المصرية تعاني من مشكلة مزدوجة، فمن جانب قامت الاتجاهات الدينية المتطرفة بمحاربة الحريات الأكاديمية في الجامعات، ومن ناحية أخرى فرضت الحكومة سيطرة أمنية شديدة على الجامعات مما قضى على استقلاليتها وعلى ما تبقى من الحريات الأكاديمية، ثم اقترح الدكتور أبو الغار أن أحد محاور العمل من أجل استقلال الجامعات لابد أن يكون المطالبة بتطبيق القانون الذي تخالفه الدولة طوال الوقت، والقانون يعطي قدرا من الحرية والاستقلالية للجامعات أكثر بكثير مما هو مطبق فعليا.

بعد كلمات المتحدثين الأربعة دار نقاش ثري وبناء شارك فيه حوالي إثني عشر متحدثا.