مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات تلتقى وزير التعليم العالى

استقبل الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي بمكتبه وفدا من مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعة، وقد حضر الوزير في حوالي الثامنة مساء متأخرا عن موعده بأكثر من نصف ساعة، واعتذر عن التأخير باضطراره للتواجد في مجلس الشعب للرد على النواب.

بدأ الوزير الحديث بتعريف وظيفته بأنه civil servant، يخدم الطالب والأستاذ والعملية التعليمية، ووصف نفسه بأنه صريح لدرجة صادمة بعض الشيئ مما يجعل البعض يرون في أسلوبه تجاوزا، وعن أهدافه قال الوزير أنه ليس لديه سوى هدف واحد وهو العمل لحل مشكلات التعليم بالإمكانات المتاحة، ولهذا يحتاج لتعاون الجميع وبالذات الأساتذة المهتمين بمستقبل الجامعة لأن الوزير ليس لديه عصا موسى، إصلاح التعليم في رأي الوزير يحتاج لتضافر جهود الطلاب والأساتذة والمجتمع المدني. قال الوزير أيضا أن إصلاح التعليم يحتاج لأفكار جديدة ومبتكرة وهو ما أسماه التفكير "خارج الصندوق" ووصف الأسلوب المعتاد في تعديل اللوائح ب"تدوير اللوائح" لا يحمل أي تغيير حقيقي كما انتقد غياب ثقافة الرأي والرأي الآخر. قال الوزير أيضا في مقدمته أن أغلب أعضاء هيئة التدريس أصبحوا هواة، يتواجدون في الجامعة دون انشغال حقيقي بها، كما ذكر الوزير أيضا أنه مقتنع تماما بأن التعليم في الجامعات الحكومية لابد أن يستمر مجانيا، وأن دور الدولة يتمثل في الإنفاق على الجامعات من أجل تعليم الطلاب مجانا. في إطار كلامه ذكر الوزير أيضا أمورا مثل "الكتاب الجامعي" الذي قال أنه من المفروض ألا يكون موجودا على الإطلاق.

بعد ذلك قدم الوفد تعريفا سريعا للمجموعة، ثم قال أن أول موضوع نود مناقشته هو موضوع الأمن، فالمفروض أن وجود الأمن مطلوب فقط لحماية المنشآت، لكن الأمن يتدخل في نواح عديدة مما سبب تدهورا بالغا للحريات الأكاديمية.

عرض الوفد قضايا التدخلات الأمنية محددا الجوانب المختلفة من القضاء شبه التام على النشاط الطلابي، ثم التدخل في تعيين المعيدين بمنع تعيين المتفوقين ممن لهم اهتمام بالشئون العامة، وكذلك تقييد الحرية الأكاديمية في تنظيم الندوات العلمية والثقافية وسفر أعضاء هيئة التدريس وتنظيم المؤتمرات واستقدام الأساتذة الزائرين ... إلخ، كذلك تواجد ضباط البوليس الرسمي المسمى بالحرس الجامعي وضباط أمن الدولة مما يخالف القانون والاتفاقات الدولية، وسلمنا الوزير تقارير مفصلة عن المعيدين الممنوعين من التعيين: ألفت شافع (آداب الإسكندرية)، عبدالله زنوني (زراعة المنيا) ومصطفى نشأت (هندسة الإسكندرية). وكذلك البيان الذي أصدرناه بخصوص منع ندوة د. رمضان البوطي والتقرير الشامل الذي أصدرناه العام الماضي عن التدخلات الأمنية.

رد د. هاني هلال على موضوع الأمن بأن رأي الأمن استشاري والقرار النهائي للقيادات الجامعية، وأنه شخصيا لا يرى ضررا في استطلاع رأي الأمن طالما أننا نتخذ قراراتنا بحرية ، وبالنسبة للحالات التي عرضناها فقال أن موضوع ألفت شافع قد تم حله وسيصدر قرار تعيينها خلال أيام إن لم يكن قد صدر فعلا، وأنه سيدرس الحالات الأخرى  لحلها لأن أحد أهدافه هو حل مشكلة الأمن. قال الوزير أيضا أنه يعيد الآن تقييم اللائحة الطلابية وأنه متفق تماما على أن تقييد النشاط الطلابي أدى إلى قتله وأنه من الواجب استعادة الروح الجامعية، لكنه ألحق ذلك بأن المشكلة تتعلق أيضا بعدم تواجد أعضاء هيئة التدريس وضعف اهنمامهم بالطلاب ودعا لتعاون أعضاء هيئة التدريس لإعادة الروح للنشاط الطلابي. بالنسبة لاستطلاع رأي الأمن في السفر للمؤتمرات قال الوزير أن المخابرات هي التي تطلب ذلك للعمل على الاستفادة من تلك المشاركة!!!

لاحظ أحد أعضاء المجموعة أن الوزير قد أقر بأننا في دولة بوليسية وقال أنه لا يلومه على ذلك. فرد الوزير أنه لم يقل ذلك.

كما لاحظ بعض الحاضرين عن أن التجديد يُحارَب عادة من قبل القيادات الجامعية، وأن القرارات الفوقية مثل قرار نظام الفصلين الدراسيين تقتل العمل الجاد، وضربت مثلا بتقصير الفصل الدراسي في وسط الفصل.

واستكملت وفد المجموعة الحديث بأن القيادات الجامعية هي في الغالب مختارة من أسوأ العناصر، وأرجعت ذلك لأن الشخص الضعيف علميا عادة ما يكون مطواعا بينما يكون الشخص القوي علميا واثقا من نفسه، كما قالت أن أغلب الأساتذة الجادين ابتعدوا عن الشئون الجامعية وأصبحوا هواة حسب تعبير الوزير لأنهم مكتئبين بسبب محاربة العمل الجاد وقص العام الدراسي.

ثم تناول الحاضرون أيضا حالة الأساتذة، ملاحظين أن هناك حالة من القلق في أوساط الأساتذة لأن العديد من القرارات تتخذ دون أخذ رأيهم مثل قرارات تنمية القدرات والجودة وغيرها، كما أن الساحة تذخر بتعبيرات مثل تفعيل وتطوير وتنمية وترشيد لكننا نرى إهدار وبذخ مع تدهور مستمر.

رد الوزير قائلا أنه يتفق معنا في ذلك الجانب، المناخ العام سيئ خارج الجامعة وانعكس على الجامعة. من وجهة اتخاذ القرارات بشكل فوقي وعد الوزير بأن الخطوط العريضة لمشروع القانون الجديد ستطرح في اجتماع موسع ثم توضع على موقع على الإنترنت بما يسمح بأخذ مقترحات جميع أعضاء هيئة التدريس قبل صياغة القانون، وأن مشروع القانون سيطرح أيضا على مجالس الأقسام قبل عرضه على مجلس الشعب، فيما يخص اختيار القيادات قال الوزير أن الانتخاب هو أحد البدائل لكن له عيوبه نتيجة التربيطات التي لا تفرز الشخص الأفضل وأن هناك طرق أخرى مثل الإعلان واختيار العمداء بواسطة لجنة أكاديمية، وأنه شخصيا سيطرح عدة بدائل والنقاش سيحدد بأي منها نأخذ. طرح الوزير أيضا بعض الأفكار الأخرى المتعلقة بالقانون مثل وجود مجالس أمناء للجامعات يمثل فيها المجتمع المدني.

رد. أحد الأعضاء ملاحظا أن في 1952 كانت ربع العقارات المصرية موقوفة على أعمال الخير مثل التعليم والصحة، لكن الدولة استولت على تلك الأوقاف وأهدرتها، كما أشار إلى أن قادة ثورة 1919 مثل سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي تبرعوا بحوالي 6100 فدان لأعمال الخير، وهو المثال الذي نفتقده الآن وهو ما يضعف مصداقية المناداة الآن بمشاركة المجتمع المدني.

بدأ بعد ذلك الحديث حول مشروعات تطوير التعليم، وقال الوزير أن هناك بالفعل انتقادات عديدة لمشروع تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس مما يستوجب إجراء دراسة دقيقة وتقييم شامل يتم بعده اتخاذ قرار حول بدائل ثلاثة: إما إلغاؤه تماما وتوجيه الميزانية لمشاريع أخرى، أو إجراء تغييرات جذرية فيه مع استمراره أو إجراء بعض الإصلاحات البسيطة، ولم يدل الوزير برأيه الشخصي. وحول مشروع الجودة والاعتماد قال الوزير أيضا أن هناك انتقادات (أقل في رأيه) وأنها تحتاج أيضا لإعادة دراسة المشروع، وبخصوص مشروع تطوير كليات التربية قال أنه يعتقد أن مشكلاته كبيرة وربما يحتاج لإعادة نظر، لكنه امتدح المشروعات الأخرى (مشروع تكنولوجيا المعلومات، ومشروع الصحة ومشروعات تمويل البحوث).

قدم أعضاء الوفد نقدا تفصيليا لمشروع تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس موضحين القصور في إعداد المادة التدريبية وعدم الالتزام بمعايير اختيار المدربين وتحولها لمسألة علاقات شخصية وابتعاد التدريب عن الموضوعات ذات المغزى الديمقراطي مثل استقلال الجامعة أو تاريخ الحركة الطلابية ... إلخ. وفيما يخص مشروع الجودة لاحظ د. سالم أن المعايير المطروحة تتجاهل أمورا أساسية مثل أسلوب اختيار القيادات واستقلالية الجامعة، ورد الوزير فورا بأن معايير الجودة لا تتعلق في أي نظام بهذه الأمور وإنما بالمحتوى العلمي وأسلوب وإمكانيات التدريس ومستوى الخريج. تناول د. سالم أيضا مشاريع المنح التي انتقدها من حيث تحيزها للموضوعات التي تحتاج لتكنولوجيا مستوردة ومكلفة.

كما بينوا أن التناول المطروح في كلية آداب القاهرة - مثلا - يحصر موضوع الجودة في توصيف المقررات، وهو ما يستحيل عمله بشكل جدي في ظل عدم استقرار مدة الفصل الدراسي، كما أن الجودة تتعلق يشكل أكبر بجوانب أخرى مثل أعداد الطلاب وأماكن التدريس والإمكانيات المتاحة للطلاب مثل المكتبات وقاعات البحث إلخ.

وافق الوزير على هذا الطرح قائلا بأن كل هذه العناصر موجودة في المشروع لكنها على ما يبدو لم يتم توصيلها بشكل جيد.

ثم انتقل النقاش إلى مشروع قانون هيئة الجودة والاعتماد المقدم لمجلس الشورى وأبديت 3 ملاحظات: الأولى أن الهيئة تابعة لرئيس الوزراء مما يعني في التطبيق العملي أنها ستكون تابعة لوزير التعليم، وهو ما يفقدها أي مصداقية لأنها يفترض أن تقيم عمل وزارة التعليم، الملاحظة الثانية أن اختيار أعضاء الهيئة غير محدد الأسلوب أو الشروط فليس واضحا من سيختارهم ولا ما هي الشروط المطلوبة فلو كان المختارون مثلا من رؤساء الجامعات والعمداء سيصبح الموضوع مهزلة، وأخيرا أن المشروع ينص على معاقبة من ينشر المعلومات التي تتضمنها تقارير الجودة بالحبس!!

رد الوزير بأن اختيار أعضاء الهيئة سيحدد في اللائحة التنفيذية، وأن النشر ممنوع قبل إعلان التقارير لأن تلك التقارير سوف تعلن.

 طرح الوزير أيضا مسألة أوضاع الشباب من المعيدين والمدرسين المساعدين ووعد بأن يقدم مبادرة تسمح لهم بالسفر للخارج في منح من 3 إلى 6 شهور وذلك بمساهمة من المجتمع المدني. وقال الوزير أننا لم نثر قضايا تتعلق بالشباب، فرد عليه أعضاء الوفد بأننا مقتنعون بضرورة الاهتمام بالشباب ومعاملتهم كأبناء وبنات لنا وليس كأعداء، والمعاملة العدائية تظهر في الانتهاك المتواصل لحقوق الطلاب، وبهذه المناسبة سلمنا  للوزير نسخة من تقرير لجنة مراقبة الانتخابات الطلابية بجامعة القاهرة.

نوقش أيضا موضوع البعثات وسئل الوزير عما إذا كان قد ألغى قرار د. عمرو سلامة الخاص بتخصيص بعثات لجميع من تقدموا للإعلان عن بعثات هذا العام، فرد الوزير بأن د. عمرو سلامة لم يصدر مثل هذا القرار لكنه قال فقط أن هناك موارد متاحة لذلك، وقال أيضا أنه لم يتخذ بعد قرارا بهذا الشأن لكنه أوضح أن من اللازم أن يبذل الشباب جهدا ليحصلوا على البعثات وأن البعثة لا تكون إلا على أساس تنافسي.