|
الحريات الاكاديمية و الحياة الطلابية نهى حسن كلية الآداب – جامعة القاهرة تشكل الحياة الطلابية جزء أساسى و مهم من الحياة الجامعية. ولعقود طويلة, كانت الحركة الطلابية مفجرا ووقودا للحركات المطالبة بالاستقلال والديموقراطية فى المجتمع. و لكن منذ منتصف السبعينات, فرضت القيود على الأنشطة الطلابية, سواء باصدار لائحة 1979, او بالتدخل السافر و الدائم للادارة و الامن فى شئون الطلاب. ومما لا شك فيه أن تلك القيود تؤثر على نشاط الطلاب, وتحد من حريتهم في التعبير عن قضاياهم وقضايا مجتمعهم. وتتضح معالم هذا التأثير بصورة جلية في الانتخابات الطلابية و القيود على تكوين الأسر و نشاطها, و شبه اختفاء الصحافة الطلابية, أو عقد الندوات، وعلى وجه الخصوص حين توجه الدعوة إلى متحدثين من خارج الجامعة.........الخ. أصبح الأمن هو المسيطر على الحياة الجامعية, يتحرك أفراد وزارة الداخلية (رغم عدم قانونية وجودهم طبقا لقانون تنظيم الجامعات) داخل الحرم الجامعى كأنه ملك لهم, يرهب و يعتقل الطلاب الذين لهم شبهة نشاط, و يتحكم فى تعيين المعيدين الجدد و يستبعد العناصر التي كان لها نشاط سياسي و ذلك لمزيد من التعتيم على عقلية الطلاب. كما انتهى الدور الفعلي لاتحادات الطلبة بعد سيطرة قبضة الأمن و الادارة على تسيير امورها, فبدلا من أن تكون المعبر الاساسى عن مصالح الطلبة و مواقفهم , أصبحت أشكال بلا مضمون. و ظهرذلك على مر السنين من خلال شطب العديد من المرشحين بل و تزوير الانتخابات لصالح العناصر المرضى عنها. و الظلم الواقع على الطلاب لا يتوقف عند حرمانهم من ممارسة أنشتطهم ولكن يمتد ليشمل العملية التعليمية, فهم دائما الطرف المبعد من اتخاذ القرار في اختيار المناهج التي تفرض عليهم, بالاضافة الى تعمد جعل المناهج التي يتلقاها الطالب سطحية و لا تحمل اى قيمة فكرية حقيقية (و ذلك رغم إرادة بعض أعضاء هيئة التدريس) و ذلك يؤدى بالطبع الى أجيال لا تحمل اى رؤية فكرية أو سياسية حقيقية تساعدها على تغيير مجتمعها إلى الأفضل. حرية و استقلالية النشاط الطلابى لا ينفصلان عن استقلال الجامعة ككل, فكل من الطلبة و أعضاء هيئة التدريس يعانون من افتقاد حرية الرأى و التعبير, و الحد من حرية البحث العلمى, وانعدام وجود حياة سياسية و ثقافية داخل الجامعة. وبالتالى هناك أهمية للعمل المشترك بين الطلاب و أعضاء هيئة التدريس و ما سوف يحققه ذلك التضافرو التشابك بينهم إلى انتزاع المزيد من الحريات بل و إنهاء سيطرة الأمن على الجامعة بشكل نهائي وخلق حالة من الوعي الفكري و السياسي داخل الجامعة ليثرى الأنشطة الطلابية على مختلف أوجهها و بالطبع مشاركة الطلاب و أعضاء هيئة التدريس في اتخاذ القرار سوف يصنع اختلاف موضوعي في مستوى التعليم الجامعي المتدهور.
|