الأستاذ الدكتور علي العبد

رئيس جامعة عين شمس

 

تحية طيبة وبعد

 

على مدى عدة أيام من الأسبوع الماضي اتصلنا بكم أكثر من مرة، مرة من خلال فاكس أرسلته الدكتورة عايدة سيف الدولة أستاذ الأمراض النفسية بكلية الطب جامعة عين شمس والمرة الثانية من خلال مكالمة تليفونية أجرتها الأساتذة الدكتورة سعديه منتصر الأستاذة بكلية التجارة جامعة عين شمس وفي المرتين طلبنا مقابلتكم لمناقشة الأحدث المؤسفة التي جرت على مدى الأسبوعين الماضيين داخل الحرم الجامعي والتي قدمت دليلا إضافيا على أن تواجد الامن في داخل الحرم الجامعي لا يترتب عليه سوى إهدار لمكانة الجامعة وكرامة اساتذتها وطلابها..

وحيث انكم اعتذرتم في المرتين عن مقابلة زملاءكم من اعضاء هيئة التدريس حيث ادعى مكتبكم أنكم ستكونون خارج القاهرة أيام الأربعاء والخميس والجمعه في المرة الأولى، ثم عبرتم بشخصكم للأستاذة الدكتورة سعديه منتصر عن أنه لا وقت لديكم لمقابلة الأساتذة المهتمين بالشأن العام وإنكم لو استجبتم لكل طلب مقابلة بهذا الشكل فإنه لن يكون لديكم وقت "للعمل"، فإننا نحن الموقعون أدناه من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية قررنا أن نراسلكم، والرأي العام المصري، من خلال هذه الرسالة المفتوحة، عسى أن تجدوا من الوقت لاتخاذ اللازم بشأنها حيث نرى أن مضمونها، مثله مثل مضمون المقابلة التي طلبناها، تقع في صميم عمل رئيس الجامعة وذلك حيث أن الأمر يتعلق بحرمة الجامعة وسيادتها وسيادة أستاذتها وطلابها عليها.

-    بداية نود أن نعبر عن استيائنا من رفضكم المقابلة الشخصية مع عدد منا، فحين نراسلكم كتابة ثم نخاطبكم شفاهة بشأن طلب مقابلة فلابد ان الأمر يستحق. وكان المتوقع ان تكونوا على الأقل في مثل حرصنا على مناقشة أحوال الجامعة والحفاظ على استقلالها والسعي الى اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تعيد الجامعة الى أساتذتها وطلابها بعد أن أصبحت الداخلية تتصرف في الجامعة كما لو كانت ملحقا لها.

-    كذلك نعبر عن تضامننا مع المطالب الطلابية التي رفعتها المظاهرات السلمية التي نظمها الطلاب في جامعة عين شمس وهي نفس المطالب تقريبا التي اتفق اجتماع أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية في مؤتمرهم المنعقد يوم الجمعة 23 سبتمبر 2005 على أن ينظموا بشأنها عددا من الوقفات الاحتجاجية في جامعات مصر يوم 22 أكتوبر

-    ثم أننا نعبر عن احتجاجنا الشديد على ما تعرضت له طالبتان من طالبات جامعة عين شمس من إلقاء القبض عليهما من داخل الحرم الجامعي وضربهما في مكتب الأمن – الذي لا صلاحية لوجوده داخل الحرم الجامعي أصلا – ثم احتجازهما في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي حيث تعرضتا لنزع الحجاب عن رؤوسهما والتوبيخ والتحرش اللفظي والعنف الجسدي وما كان هذا ليحدث لأي منهما لو أن للجامعة سيادتها التي تحول دون تواجد الأمن داخل أسوارها. ونعلن تضامننا مع هاتين الطالبتين ومع ما قد تتخذانه من إجراءات للتعويض عما اصابهما من عنف وتجريح وهما في حماية الحرم الجامعي.

-    كذلك نعبر عن احتجاجنا ورفضنا البالغين لما حدث يوم 9 أكتوبر من اعتداءات عنيفة من رجال الأمن على الطلاب،  حيث تعبر الصور المرفقة عن تسلسل ما حدث وتطرح علامات استفهام كبيرة عن سبب تواجد هذا الكم الهائل من الأمن داخل الحرم وأمام مبنى قصر الزعفران يسحبون الأحزمة والعصي لوقف مسيرة سلمية يقوم بها طلاب الجامعة الساعين لممارسة التعبير السلمي عن مطالبهم في جامعة حرة وتسكين في المدينة الجامعية بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أسوة بطلاب العالم جميعا.

-    وفى هذا كله فإننا نحملكم شخصيا المسئولية حيث أن حرس الجامعة من الناحية القانونية تابع لكم، وليس للداخلية. فإما أنكم تفرطون فى حق قانونى للجامعة، وقابلون لأن تُغلب الجامعة فى شخصكم على أمرها لتصبح أمورها فى يد الداخلية، وإما أنكم مسئولون شخصيا عن إصدار الأوامر بارتكاب ما ارتُكب من جرائم فى حرم الجامعة.

-    إننا، نحن الموقعين أدناه نطالب بالتحقيق الفوري والشفاف في تلك الأحداث ونعتبر أن التقاعس عن التحقيق بشأنها ومساءلة الداخلية بشأن ما اقترفته من جرائم في حق الطلاب سوف يقدم دليلا جديدا على أن إدارة الجامعة قد سلمت مقادير الجامعة لوزارة الداخلية، الأمر الذي يؤكد مرة اخرى على مصداقية مطلبنا الذي أعلناه في كل محفل ومناسبة بضرورة استعادة الجامعة لاستقلالها وخروج الأمن منها وتمكين أساتذتها من إدارة شئونها بالاشتراك مع ممثلي الطلاب.

أخيرا نرجو أن ينال هذا الخطاب ما يستحقه من اهتمامكم ووقتكم ونود الإشارة مرة أخرى أننا كنا نأمل أن يتم مناقشة هذا الأمر في إطار الأسرة الجامعية الكبيرة، ونأسف بشدة لكونكم رفضتم ذلك، بكل ما يعنيه ذلك من عدم اهتمام بما أصاب الأساتذة والطلاب داخل الحرم، واعتباره شأنا لا يعنينا نحن أساتذتها، ومن ثم فإننا سوف نسعى بكافة السبل الى طرح هذا الأمر على أوسع الدوائر المعنية حتى نضع حدا للتدخلات الأمنية في الحياة الجامعية وحتى لا يتكرر ما حدث مع أبنائنا وبناتنا الطلاب.

مع خالص الشكر

الموقعون