خصخصة التعليم العالى فى مصر

 خلال الحقبة الأخيرة حدث تحول جذرى فى تفكير وفلسفة الدولة المصرية تجاه دور القطاع الخاص وحجمه فى ملكية وسائل الأنتاج ودوره فى التنميه بشكل عام. ويرجع هذا التحول التدريجى فى فكر الدوله والذى تم خلال ثلاثة عقود إلى تغير جذرى فى فكر الحكام الذين نالوا تعليماً مختلفاً عن من سبقوهم وتشكل وجدانهم بثقافه مختلفه ولكن العامل الحاسم فى هذا التحول هو انتصار المعسكر الرأسمالى بقيادة الولايات المتحده وهزيمة الماركسيه وتفكك المعسكر الاشتراكي وصاحب ذلك  ضغوط خارجيه على مصر جمعت بين الترغيب والمساعدة من ناحية والضغط السياسى والأقتصادى من ناحية أخرى. وقد طالت ما يسمى بالخصخصة عدة قطاعات إنتاجية مختلفه ولكن خصخصة التعليم الجامعى بدأ الكلام عنه مؤخراً بصوت هامس إرتفع تدريجياً وسيقت له المبررات  المختلفة حتى أصبح هو قرار الدوله التي تحاول أن تجد الوقت والطريقه المناسبه لتنفيذه، وتؤجله قليلاً خوفاً من رد فعل شعبى غاضب وهادر قد يهدد كيان الدوله المصريه التى فقدت شعبيتها ومكانتها فى قلوب الجماهير. 

دور القطاع الخاص في التعليم ما قبل الجامعي

من المعروف تاريخياً أنه كانت هناك نسبة هامة من التعليم ما قبل الجامعى تابعه بشكل كامل أو جزئى للقطاع الخاص ويدفع فيها التلاميذ مصروفات مقابل التعليم ومن المعروف أن هذه النسبه قد تقلصت بعد عدوان 1956 حين أممت المدارس الفرنسيه والأنجليزيه وأصبح التعليم ما قبل الجامعى تشرف عليه الحكومه المصريه بالكامل وأصبح من المستحيل أن يدخل الطفل المصرى مدرسه فى بلده ولا يتعلم فيها اللغة العربية و كذلك تاريخ مصر و المنطقه العربيه، ولكن حتى  بعد أن وضعت الحكومة المدارس الأجنبيه والخاصه تحت إشرافها، استمر فيها التعليم بالمصروفات ولكن كان معظمها مصاريف معقوله فى متناول يد الطبقه الوسطى التي تعلم الكثير من أبنائها في هذه المدارس. وتبقت مدارس أجنبيه تعد على أصابع اليد الواحده لأبناء الأجانب ومنعت الدولة أولاد المصريين من دخول هذه المدارس بالقانون.

ومنذ منتصف السبعينات حدث توسع هائل فى المدارس الخاصة التابعة لجهات أجنبيه أو هيئات مصريه أو أفراد. و فتحت أبواب المدارس الأجنبية التي لا تدرس اللغة العربية و لا تاريخ مصر على مصرعيها أمام أولاد و بنات الأغنياء المصريين الذين دفعوا مبالغ طائلة من عدة آلاف من الدولارات، و في النهاية لا يستطيع معظم هؤلاء التلاميذ حتى كتابة أسمائهم بالعربية، بالإضافة إلى الجهل المطبق بتاريخ و جغرافية مصر. وتعاظمت مصاريف هذه المدارس والتى أصبحت بعيده من متناول الطبقه الوسطى وصاحب ذلك إنهيار فى التعليم الحكومى المجانى وبالرغم من أن التعليم الخاص أصبح يسيطر على جزء هام من التعليم العام إلا أن صمام الأمان كان دائماً موجوداً فى وجود إمتحانات الأبتدائية والأعدادية والثانوية العامه التى أعطت فرص متكافئه للجميع. إلا أن الباب أصبح مفتوحا لنسبة محدودة من خريجي المدارس التي لا تعلم العربية لدخول الجامعة المصرية، و فيما عدا ذلك كان دخول الجامعه يتم بمنافسه حرة بين الجميع ، صحيح أن طلبة المدارس الخاصه والمميزه كانت فرصتهم فى الحصول على درجات عاليه أكبر بكثير من تلاميذ المدارس الحكوميه وخاصة فى الأقاليم والأحياء العشوائيه حيث ينحدر مستوى التعليم بشدة ولكن نتائج الثانوية العامه كانت توضح أن هناك أعداداً من المتفوقين من كل أنحاء البلاد حتى النائيه منها.

 

التعليم العالي الخاص في مصر

كانت الجامعه الأمريكيه التى أنشئت فى عام 1920 هى أقدم مؤسسه فى مصر للتعليم الجامعى الخاص الغير خاضع لإشراف الدولة ولكنها كانت معزوله تماماً عن المجتمع المصرى الحقيقى وأعداد طلبتها كان محدوداً جداً فمثلاً فى عام 1945 كان كل الطلبه الذين التحقوا بالجامعة الأمريكية 134 طالباً معظمهم من الأجانب أو المصريين ذوى الأصول الأجنبيه.

وكانت هناك أيضاً بعض المعاهد العليا الخاصه ومدة الدراسه بها كانت قصيره فى مدد أقصاها سنتين لتعليم بعض التخصصات مثل الفندقه والسكرتاريه وغيرها ولم تكن هذه المعاهد مرتفعة المستوى ولا كانت مصاريف التعليم فيها مرتفعه وكان يدخلها أبناء الشريحه السفلى من الطبقه الوسطى أو الطبقات الفقيره الذين لم تتاح لهم فرص التعليم العالى بسبب ضعف درجاتهم .

وقد حدثت طفره هائله فى مرحله تاليه فىالتعليم العالى الخاص بإنشاء عدد من الجامعات الخاصة المملوكة لأفراد و كذلك عدد كبير من المعاهد العليا الخاصة أيضا.

وفى السنوات الأخيرة لأسباب تتعلق بتغير فلسفة الدوله عموماً من ناحية ولأسباب ضعف الأقتصاد المصرى المتناهى وقلة الأموال المتاحه للأنفاق على التعليم من ناحية أخرى بدأ التفكير جدياً فى خصخصة التعليم الجامعى الحكومي، وكعادة الحكومه لم تكن عندها خطه واضحه لتنفيذ الخصخصه ولا تم طرح الموضوع على الجامعيين المهتمين بالأمر لمناقشته وإنما تم عرضه على مجموعه من الأساتذه القياديين المواليين للحكومه المعروف عنهم مسبقاً تأييد الحكومه بصفه مستمرة بدون تفكير وذلك ليوافقوا على تنفيذ ما سبق أن تم تقريره وللأسف يتبارى بعضهم فى تأييد أفكار خصخصة التعليم حرصاً على مستقبلهم السياسى فى الترقى الجامعى والترقى السياسى خارج الجامعه بدون دراسه حقيقه لخطورة هذا الموضوع.

عندما نتكلم عن التعليم العالى دعنا أولاً نقسم الأمر إلى جامعات ومعاهد عليا مصريه حكوميه وأخرى خاصه.

أما عن الجامعات المصريه الحكوميه فقد إرتفع عددها من ثلاث جامعات عند قيام الثورة إلى أربعة جامعات بإنضمام جامعة أسيوط لها لعدة سنوات ثم أفتتحت جامعات جديده غطت معظم الوجه البحرى بالأضافه إلى فروع الفيوم وبنى سويف وجامعة المنيا وجنوب الوادى من الجامعات الجديده فى الصعيد.

وفى النصف الثانى من الخمسينات وحقبة الستينات أنشأت الدوله معاهد تعليميه عليا مجانيه فى معظم المحافظات وغلبت عليها فلسفة إنشاء معاهد هندسيه أو تكنولوجيه غطت فروع أخرى من المعرفه وكانت هذه المعاهد وعاء كبير لإستيعاب أعداد هائله من الطلبه الذين أتموا الدراسه الثانويه بنجاح. وبالرغم من أن فلسفة إنشاء هذه المعاهد العليا كانت صائبه وكان الغرض تخريج مهندسين وفنيين فى مختلف الفروع قادرون على إستيعاب وتطبيق التكنولوجيا والتطور وكان المقصود أن يكون فيها التعليم فى معظمه تطبيقياً وعملياً إلا أن هذه الفكره وئدت وحولت المعاهد إلى كليات وأنشأت جامعة حلوان لتضم معظم هذه المعاهد تحت لوائها، و كان هذا خطأ حكومي اتخذ بدون دراسة فقضى على نوعية هامة من التعليم خطط لها بدراسة كبيرة و تم التنفيذ و لكن كالعادة أهدرت الفكرة ببساطة.

 

 

الطرق المختلفة المتاحه أمام الحكومة لخصخصة التعليم الجامعى:

1-   إعادة نظام دفع مصاريف دراسيه كاملة مقابل خدمة التعليم الجامعى لجميع الطلبه ويعنى ذلك إلغاء المجانيه بالكامل.

2-   دفع مصاريف دراسيه للطلبه كلهم مع إعفاء المتفوقين.

3-   تخصيص نسبة من الطلبه الذين يدخلون الجامعه بالمصاريف وهو ما تسميه الحكومه بالتعليم الموازى مع استمرار التعليم المجاني لبقية الطلاب.

4-   إنشاء جامعات حكومية جديدة بالمصاريف لجميع طلبتها وترك الجامعات الحكوميه كما هى بالمجان.

5-   تشجيع القطاع الخاص على التوسع فى إنشاء الجامعات الخاصه وتقليص الجامعات الحكوميه المجانيه.

 

قبل أن نبدأ الحديث عن فلسفة التعليم بالمصاريف والتى يتحدث عنها الجميع من رجال الدوله وأصحاب المناصب العليا الذين يديرون الجامعات الحكوميه فى مصر يجب أن نعرف أن ما يقال فى كل مكان الآن من أن التعليم بالمجان قد ولى عهده فى العالم وأن الدنيا كلها يتم التعليم فيها بالمصاريف هو كلام غير صحيح وغير دقيق وحقيقة الأمر أن التعليم الجامعى المجانى هو سمة هذا العصر فى معظم دول أوروبا الغربيه بدءاً من الدول الأسكندنافيه شمالاً مروراً بألمانيا ودول البنيلوكس (هولانده وبلجيكا ولكسمبرج) ثم فرنسا وغيرها ، كل هذه الدول تعطى فرصة التعليم الجامعى بالمجان لأبنائها وبالأضافه إلى ذلك تعطى هذه الدول جميعاً قروضاً لأبنائها حتى يصرفوا على معيشتهم خلال فترة الدراسة وذلك بالأضافه إلى ما يكسبونه من العمل فى الأجازة الصيفيه. وبالطبع أوروبا الشرقيه والتى كانت شيوعيه حتى عهد قريب مازال التعليم فيها بالمجان.

أما عن الولايات المتحدة مثلنا الأعلى فى التعليم وفى كل شىء فى الحياه الآن والتى يريدون أن نقتدى بها فصحيح أن الدراسة الجامعيه بها تكلف مبالغ طائله ولكن لا يوجد أمريكى واحد يريد التعلم فى الجامعه ويتميز بالجديه والتفوق لا يجد مكاناً عن طريق منحه أو مساعدة أو العمل فى الصيف وحتى أثناءالدراسة ، فظروف المجتمع الأمريكى المفتوح تسمح بطرق مختلفه للطالب الفقير المجتهد أن يدخل الجامعة ويتخرج منها بل أن أمريكا تفخر دائماً بأن الفرصه موجوده للجميع والطريق ممهد لمن يثابر ويثبت كفائته. ويذكر الجميعً أن الرئيس الأمريكى السابق كلينتون الذى كان يأتى من أصول إجتماعيه متواضعه للغايه وظروف عائليه صعبه ومع ذلك لأنه كفىء ومثابر استطاع دخول الجامعه وتخرج منها بدون مشاكل بالرغم من أنه لم يكن يملك دفع مصاريف الجامعة.

إذاً فحكاية أنه لا يوجد تعليم مجانى فى العالم الآن مقوله تنقصها الدقه وعلى من يقولونها أن يتذكروا أن معظمهم لم يكن عندهم فرصه حقيقيه فى التعليم العالى والوصول لمنصبه لو لم يكن التعليم العالى المجانى متاحاً لهم ولنذكرما كتبه دكتور رؤوف عباس استاذ التاريخ حديثاً فى سيرته الذاتيه عن فقره الشديد وعن عجزه عن دفع ثمانية عشرة جنيهاً هى مصاريف كلية الآداب وحتى عدم قدرته على دفع مبلغ ثلاثة جنيهات بعد أن تم إعطاءه المجانيه له وإعفائه من المصاريف، ولو كان التعليم بالمصاريف لما كانت هناك فرصه لروؤف عباس وغيره من الكثيرين من الذين  يتشدقون بالغاء المجانيه الآن.

نأتى الآن إلى مناقشة الطرق المختلفه المتاحه للحكومه لخصخصة التعليم والتى ذكرناها مسبقاً و مدى إمكانية تطبيقها في الواقع العملي.

 

أولاً: تطبيق نظام التعليم بالمصروفات والغاء المجانيه فى الجامعه

هو حل مستحيل تطبيقه من هذه الدوله المصريه الضعيفه المترهله التى لا تستطيع أن تطلب من واضع أسئلة الثانويه العامه أن تكون أسئلته متدرجه فى الصعوبه ، ليحتوى على السهل والوسط والصعب والأكثر صعوبه للتفرقه بين الطلاب وإعطاء فرصه لظهور المتفوقين بوضوح ، وإذا وضع سؤال واحد صعب تعتذرالدوله عن ذلك و يُصرح وزير التعليم فىالصحف والتليفزيون بأن هذا السؤال الصعب سوف تحذف درجاته ، هذه الدوله التى ترفع أعداد الملتحقيين بالجامعات كل عام حتى تستوعب الجامعات معظم الحاصلين على الثانويه العامه ضاربه عرض الحائط بإمكانيات الكليات المختلفة و برأى الأساتذه والنقابات التى تخشى من تردى مستوى مزاولى المهنه بسبب عدم وجود فرصة لتدريبهم. هذه الدوله لم ولن ولا يمكن أن تقوم بالغاء مجانية التعليم الجامعى خوفاً على مستقبلها ولذا فهذا الحل غير وارد ولا يمكن للدوله تطبيقه.

الحل الثانى: الجامعه بمصاريف بإستثناء المتفوقين

من المسلم به أن أى مصاريف تحددها الجامعة للقبول بها سوف تتناسب مع مستوى متوسط الدخل فى مصر فأذا طلبت الجامعة عدة آلاف من الجنيهات لدخول كليةالتجارة أو الزراعه مثلاً فلن يتقدم أحد وإذا خفضت المصاريف إلى بضع مئات من الجنيهات فى هذه الكليات فسوف تحرم عدد كبير من الطلبه الذين لا يملكون هذه المئات من الألتحاق بالجامعه وفى نفس الوقت لن يكون العائد المادى من المصروفات القليلة مجزيا نسبيا حتى يضيف شيئاً ذا قيمه إلى إيرادات الجامعه. يبقى بعض كليات ما يسمى بالقمه مثل كلية الطب التى قد يتسابق الأغنياء على دفع مصروفات عاليه لإدخال أبنائهم بها ولكن حيث أن المتفوقين سوف يعفون من المصاريف فمعنى ذلك أن جميع الطلبه سوف لا يدفعون شيئاً لأن أقل مجموع لدخول الطب يزيد عن تسعون بالمائة وقد يصل إلى أكثر من ذلك ويعنى أن كليات الطب والهندسه والصيدله سوف تستمر مجانية ولن تحقق أية إيرادات للجامعه لأن الجميع متفوقين وبالتالى لن يفيد الدوله هذا الأقتراح  فى شىء لأنه سوف ينتهى بجمع بضعة آلاف من الجنيهات من الكليات التى لا يقبل عليها الطلاب.

 

الحل الثالث: تخصيص نسبه من الطلبه تتعلم بالمصروفات داخل الجامعة المجانية وهو ما يطلق عليه "التعليم الموازى".

هذا هو أحد الحلول التوفيقيه التى وصلت إليها أفكار الأدارة الجامعيه وهى أقوى وأهم الحلول من وجهة نظر الدوله وملخص الحل أن تستمر الجامعه كما هى بالتعليم المجانى والدخول عن طريق مكتب التنسيق حيث هناك تكافىء للفرص بين المتقدمين على أن تخصص نسبه من الطلبه قيل أنها قد تكون عشرون بالمائة كبداية تدخل الجامعه بالمصروفات ، أما طريقة إختيار هؤلاء الطلبه فلم يتم الأتفاق عليها. وهذا الحل فى تقديرى هو حل مأسوى للأسباب التاليه:

أولاً: هل سوف يقبل الطلبه الأغنياء على هذاالنوع من التعليم والأجابه نعم ولكن فقط فى كليات القمه أما باقى الكليات فلن يدفع أحد مصاريف ضخمه لدخول هذه الكليات وهذا يعنى أن أعداد الطلبه الذين سوف يدخلون بالمصاريف عن طريق التعليم الموازى سوف يكونون عدة مئات في كليات القمه ولن تكون مساندتهم الماديه إلا جزءاً ضئيلاً من ميزانية الجامعه.

ثانياً: ماهى طريقة إختيار هؤلاء الطلبه الدافعون للمصاريف: هل هى لمن يدفع أكثر أم هى أيضاً حسب المجموع للذين يريدون أن يدفعون أم هى بأختبارات شخصيه وهو ما يعنى الوساطه ويصبح دخول كلية الطب مثل كلية الشرطه معتمداً على الوساطه والأتصالات الشخصيه.

ثالثاً: هل سيجلس من يدفع بجوار من لا يدفع فى نفس المدرج ويتعلم على يد نفس الأستاذ أم سوف تخصص قاعات لمن يدفعون ويخصص لهم أساتذة بعينهم وهل سيتقاضى الأساتذه أجوراً إضافيه عند التدريس للدافعين وهل سوف يحدث تكالب على التدريس لمن يدفعون وفى النهايه – هل سوف يدخل جميع الطلبه نفس الأمتحان أم سوف يمتحن كل فريق على حده.

هل يعلم الساده الحكام أن الأحتقان فى المجتمع الجامعى أصبح لا يطاق بسبب الفوارق الشاسعه بين الطبقات والفروق بين طالب يدخل الكلية راكباً سيارة ثمنها نصف مليون جنيه وطالب آخر لا يجد ثمن تذكرة الميكروباص أصبحت من الأمور العاديه فى الجامعه وهل سوف نشعل الفتيل بأيدينا حين يشعر الطالب داخل نفس الكليه أن زميل له مميز عنه لأنه يدفع فيحدث الأنفجار ، الا نفكر ولو للحظه فى السلام الأجتماعى فى هذا الوطن. لقد قرأنا أن التعليم الموازى قد تقرر بدءه من هذا العام الدراسى ثم أجل الأمر فجأه فلا إقراره تمت دراسته ولا الغائه درس فهل لنا أن نفكر قليلاً قبل أن نقدم على كارثه محققه.

الحل الرابع فهو إنشاء جامعات حكوميه جديدة على أن تكون جامعة خاصه بالمصاريف هل عند الحكومه المصريه إستثمارات إنشاء جامعه بالمصاريف ، أن الخبراء الجامعيين يعلمون جيدأ حجم الأستثمارات المطلوبه فى مثل هذا المشروع ولو تم حساب تكلفة المشروع وإضافته فى حساب المصاريف المطلوبه من الطالب سوف يكون مبلغاً فلكياً لا يستطيع إلا أقل القليل من المصريين دفع هذا المبلغ وهذه الفئه قادره على إرسال أولادها إلى الخارج للتعليم وهذا يعنى أن أى جامعه حكومية خاصه لابد وأن تكون مدعومه على الأقل بتكلفة الإنشاءات اللازمه.

أما إذا قررت الحكومه إنشاء جامعه حكوميه خاصه قليلة التكاليف ومعدومة الأمكانيات على شاكلة الجامعات الخاصه الحاليه فلماذا ننشئها أصلاً ولنترك التلاميذ يدخلون الجامعات الخاصه الحاليه المحدودة الإمكانيات.

الحل الخامس هو تشجيع القطاع الخاص والدول الأجنبيه على التوسع فى إنشاء الجامعات الخاصه.

بالرغم من أن الجامعة المصرية التى أنشأت فى أوائل القرن العشرين كانت جامعة خاصة إلا أنها كانت فى حقيقة الأمر كليه للآداب فقط وحين أنشأت الجامعه المصريه الحكوميه (فؤاد الأول - القاهرة) كانت أيضاً جامعه بالمصروفات ولكن كان الإعفاء من جزء من المصروفات أو كلها مفتوحاً على مصرعيه لغير القادرين. وبعد قيام الثورة و لمدة أكثر من نصف قرن أصبح التعليم الجامعى مجانياً فى جميع مراحل التعليم العالى بأنواعه المختلفه.

هناك فارق جوهرى بين الجامعات الخاصه التى أنشأها القطاع الخاص المصرى وبين الجامعات الخاصه فى كل العالم فالجامعه الخاصه فى الولايات المتحده هى جامعة أنشأت بأموال عدد من كبار الرأسماليين الأمريكيين الذين تبرعوا بأموال ضخمه لإنشاء الجامعه وهذه الجامعه الخاصه تتلقى التبرعات والهبات الغير مشروطه من الأغنياء وتتقاضى أيضاً مصروفات من الطلبه وفى النهاية حين تحقق الجامعه فائضاً (وهو لا يسمى ربحاً) فانما يستثمر هذا الفائض فى تحسين المستوى العلمى للجامعه بإنشاء أقسام جديدة وشراء تجهيزات مستحدثه وتوظيف أساتذه مرموقين أى أن الأمر فى نهايته ليس فيه أرباحاً توزع على أحد وإنشاء الجامعه لم يكون مشروعاً إستثمارياً وإنما هو مشروع حضارى لخدمة المجتمع. أما هنا فى مصر فأنشاء الجامعه الخاصه هو مشروع إستثمارى الغرض منه تحقيق الربح. والفارق كبير بين الجامعه التى تريد تحقيق ربح للمستثمرين فهي تريد دائماً قبول أعداد أكبر من الطلبه وتوفر في التكاليف بقدر الأمكان فى كل شىء كأى مشروع تجارى وقد تتنازل عن المستوى العلمى فى سبيل إغراء الطلبه بالألتحاق بالجامعه وقد تتبسط فى الأمتحانات لتشجيع الآخرين على دخول الجامعه. وأعرف شخصياً من زملاء يمتحنون طلبة الجامعات الحكوميه والخاصه ويقولون بأن الفارق فى المستوى رهيب ولن يكون لطلبه الجامعه الخاصه فرصة النجاح فى جامعة حكوميه. فمما لا شك فيه هذه الجامعات تريد أن تجذب الطلبه ولكنها قد تتنازل بسهولة عن مستوى معين لأن الطالب يدفع المصاريف و هي تريد هذه الأموال.

الجامعات الخاصة الأجنبية

الجامعه الخاصه لا يجب أن تكون مجالاً للربح وإنما هى خاصه لأن الطالب يدفع مصاريف مقابل التعليم وهذا الشرط يتطبق على الجامعه الأمريكيه والألمانيه والفرنسيه التى لا تربح أموالا و إنما تربح من وراء تعليم الطلبه الدعايه للدوله صاحبة الجامعه وتخرج شباب متعلم  يدين بالولاء والأنتماء لهذه الدوله.

و الجامعة الأكبر و الأقدم و هي الجامعة الأمريكية ازدهرت بعد بدء سياسة الأنفتاح و تغير الموقف تماماً وأقبلت أعداد كبيرة من المصريين على الألتحاق بها بسبب إنخفاض المجموع المطلوب مقارنة بالجامعه المصريه. وبسبب تطور التعليم فى الجامعه الأمريكيه بما يناسب حاجة العمل فى مصر وأصبح خريج الجامعه الأمريكيه مدرباً للعمل فى البنوك والشركات التى أنشئت بعد الأنفتاح والسبب الآخر هو وجود طبقة من الأثرياء المصريين الذين يعتقدون أن التعليم الجامعى لأولادهم يجب أن يتم فى الخارج أو على الأقل بعيداً عن زحام المصريين ولكننا يجب أن نعلم أن هذه الجامعات الخاصه بما فيها الأمريكيه لا تؤهل لشهادة الدكتوراه وهى ليست مكاناً لتخريج الباحثين والعلماء والأكاديميين وإنما هى مكان لتعليم شباب مطلوب للعمل فى المؤسسات والشركات الأجنبيه أما الخريج المميز المتفوق فإذا أراد تعليماً أعلى فعليه السفر للخارج للدراسه فى جامعة أجنبية للحصول على الدكتوراه، فكما هو معروف فأن التخرج من الجامعه فى النظام الأمريكى بعد 4 سنوات من إنهاء الدراسه السنويه لا يعنى أنك أنهيت الدراسة الجامعيه وإنما هى إنهاء ما يسمى بالـكوليج وبعد ذلك إذا قررت دراسة الطب أو الهندسه أو الحقوق أو الصيدله أو الزراعه فعليك الألتحاق بهذه الكليه لتدرس عدد آخر من السنوات قبل التخرج، ولكن معظم الطلبه بعد الحصول عى درجة جامعية من الكوليج  يلتحقون بسوق العمل ويتدربون على أعمال مختلفه. يعنى ذلك أن الدرجة الجامعية الأولى وبعض درجات الماجستير البسيطه من الجامعة الأمريكية لا تصلح أن تكون البناء الأساسى للتعليم الجامعى فى مصر.

 

ماذا تفعل الدوله فى مواجهة ظروف إقتصاديه صعبه وكيف تحافظ على حقوق الشعب فى التعليم؟

1-   ترشيد الإنفاق في الدولة مما يوفر أموالا تصرف على التعليم الجامعة فهو مستقبل مصر.

2-   تشجيع البحث العلمى فى الجامعه حتى يستطيع أن يشارك فى زيادة الدخل الجامعى عن طريق بيع منتجه البحثى أو دراسته للمصانع والمتاجر والمشروعات الكبرى.

3-   التعليم المفتوح و التعليم عن بعد: و هي طرق تحقق إيرادات و دخل للجامعات و موجودة في الجامعات الأوروبية و الأمريكية، و لكن يجب أن تنفذ كما تقتضي الأصول المهنية لأن هذه الطرق تحتم وجود كتب خاصة و شرائط مسجلة و شرائط فيديو و معلومات ترسل من الأستاذ للطلبة بطرق مختلفة من ضمنها الإنترنت، و يقتضي هذا النظام أولا تدريب أعضاء هيئة التدريس على تحضير هذه المادة العلمية التي تختلف عن المادة العلمية التي تدرس للطلبة المنتظمين. و بالطبع يمكن بسهولة أن يقوم أعضاء هيئة التدريس بهذه المهمة بالطرق السليمة، و بهذه الطريقة لا يضاف عبئ جديد على الأماكن المزدحمة في الكليات و لا يؤثر على تعليم الطلبة المنتظمين. و لكن ما حدث عند تطبيق التعليم المفتوح و التعليم عن بعد بسبب عدم الدراسة و سوء التنظيم في إدارة الجامعة، بعد أن طبقت الجامعة نظام التعليم عن بعد، احتج الطلبة الذين اشتركوا فيه و طالبوا بالحضور مقابل المبالغ التي دفعوها للجامعة، فتحول التعليم المفتوح إلى نظام تم تسميته بالانتساب الموجه و تضاعف عدد الطلاب المنتظمون بعضهم يدفعون و لكنهم حاصلون على مجموع أقل. و هو تحايل قامت به إدارة الجامعة لإرضاء هؤلاء الطلبة الذين يدفعون مصروفات و لا يتم تعليمهم عن بعد كما اتفق عليه، و إنما عن قرب في نفس أماكن الطلبة المنتظمين مما أدى إلى ازدحام كبير و فوضى جامعية بسبب نظام تلفيقي يسمح بدخول الطلبة إلى التعليم المنتظم دون الحصول على المجموع المطلوب تحت مسمى اخترعته إدارة الجامعة و هو الانتساب الموجه. و يجب إلغاء هذا النظام و تحويلة مرة أخرى إلى التعليم المفتوح أو التعليم عن بعد مع تدريب أعضاء هيئة التدريس على تجهيز المواد العلمية المساعدة اللازمة لهذا النظام. و سوف تحقق الجامعة نفس الإيراد و تقلل الازدحام و تحقق العدالة في الدخول للجامعة بالمجموع. و الفوضى التي نتجت عن تغيير التعليم المفتوح لما تم تسميته بالانتساب الموجه سوف تتكرر إذا طبق نظام التعليم الموازي.

4-   إنشاء دراسات لتعليم اللغات و برامج الكمبيوتر و غيرها من متطلبات العصر في الفترة المسائية، و هو ما تطبقه الجامعة الأمريكية بنجاح و يمكن أن يزيد إيرادات الجامعة المصرية.

5-   تشجيع إنشاء جامعات خاصة تابعة لجامعات أجنبية ذات سمعة عالية و يمكن أن تشمل جميع الكليات بما فيها كليات القمة لأن صمام الأمان هو ضمان تخريج دفعات على المستوى المطلوب لعدم وجود حافز الربح.

6-   إذا اضطرت الدولة على الموافقة على إنشاء جامعات خاصة تؤسس كمشروع استثماري غرضه الأول هو الربح، فعلى الأقل يجب أن تشترط عدم الموافقه على جامعات بها كليات طب وهندسه وصيدله و طب أسنان للأسباب التاليه:

أ‌.