|
نظره متأنية في مشروع قانون ضمان الجودة في التعليم د. محمد أبو الغار
سوف يناقش مجلس الشعب في دورته الحالية مشروع قانون ضمان الجودة ولا يوجد مصري واحد لا يريد للتعليم الجامعي أن يتقدم ويرتفع مستواه ويكون هناك معايرة جادة لجودته وبقراءة متأنية لمشروع القانون وللواقع في الجامعة عندي ملحوظة عامه وتساؤلات في مشروع القانون يبدأ بالملحوظة العامة وهي أن اصدار القوانين نسبياً سهل ولكن تنفيذه كثيراً ما يكون صعباً وأحياناً مستحيلاً وهناك الكثير من القوانين التي لا تحترم تحت سمع وبصر الحكومة وبموافقتها الضمنية لأنها علي ارض الواقع لا يمكن تنفيذها ونحن لا نريد قانوناً لا يمكن تنفيذه. وعندي الإعترضات والتصورات التالية علي مشروع القانون :أولاً: جميع الهيئات التي تقوم بالمعيارة في العالم مستقلة تماماً عن مؤدي الخدمة والمشرف عليها هو وزارة التعليم العالي فى مصر ولذا لابد أن تكون وزارة التعليم العالى بعيدة تماماً عن تقييم ومعايير الجودة وإذا لم يطبق ذلك بدقة وصرامة فإن الأمر سوف ينتهي بان كل جامعة سوف تعاير وتقيم نفسها بطريقة غير مباشرة وهو ما يعنى تفريغ المشروع من محتواه الأساسى. ومشروع القانون ينص علي أن تكون الهيئة التى تعايير تابعة لرئيس الوزراء وهو ما يعني أن تكون تابعة علي ارض الواقع لوزير التعليم وحتى يصل المشروع إلى هدفه وهو استقلال هيئة معايرة الجودة يجب أن تكون الهيئة مستقلة تماماُ مثل الجهاز المركزي للحاسبات أو تابعة لرئاسة الجمهورية وليس لها علاقة برئيس الوزارة ووزير التعليم أو رؤساء الجامعات وإلا فقد التقييم معناها تماماً. ثانياً: ينص المشروع على معايرة للجامعات الحكومية والخاصة وماذا عن الجامعات الأجنبية وخاصة المسماة أجنبية ولكنها حقيقة جامعات مصرية يملكها مستثمرون مصريون بغرض الربح منها وهى فقط تحمل لافتة أجنبية مثل الجامعة الألمانية والفرنسية والإنجليزية التى لم يذكر عنها المشروع شيئاً. ثالثاً: يرخص المشروع للأفراد ومنظمات المجتمع المدني التي تتوافر فيها الشروط التي تحددها الهيئة بممارسة التقييم والزيارات للمؤسسات التعليمية , ما هي القواعد التى تحدد هذه الهيئات وطريقة عملها وخطورة التمييز ضد أو مع جامعة معينه. رابعاً: لم يحدد المشروع عما سوف يحدث للمؤسسة التعليمية إذا لم تطبق المعايير وتحصل علي شهادة اعتماد الجودة ، وهو امر متوقع حدوثه في معظم الجامعات حتي بعد إعطاء فترة سماح ، هل سوف تغلق أبوابها , هل سوف يلغي الاعتراف بشهادتها ودرجاتها العلمية. خامساً: ينص المشروع علي أنه يمكن التظلم أمام اللجنة التي تحددها اللائحة التنفيذية وهناك غموض شديد فى ذلك وترك اللائحة التنفيذية قد يلغي القانون تماماً سادساً: ينص المشروع في عدة أجزاء علي السرية التامة وعقاب من يسرب معلومات بالسجن والغرامة وفي مواد أخرى ينص علي تقديم تقرير التقويم الي المؤسسة التعليمية المعنية وبتقديم نسخة منه إلي كل الوزارات والجهات الحكومية المختصة وإتاحة إطلاع الكافة عليه وهو ما يتعارض مع العقوبات السابقة. هذا الموضوع لابد أن يكون فيه شفافية تامة وتكون التقارير متاحة للجميع ولا عقوبات علي أحد. سابعاً: أن مجلس ادارة الهيئة يصدر بقرار من رئيس الجمهورية بناءاً على إقتراح من رئيس الوزراء وحتى يتم الفصل بين مؤدى الخدمة الذى يقوم بمراقبة الجودة. يجب أن يحدد المشروع بدقة أن أعضاء المجلس ليس لهم مناصب إدارية عليا في الجامعات وتكون قد مضي علي تقلدهم المنصب مدة معينه. وهذا المجلس سوف يكون هيئة كبري تراقب الجودة في آلاف المؤسسات التعليمية في مصر ويلزمه جهاز ضخم, ما هي الميزانية المتوقعة لهذا الجهاز وعدد موظفيه المتوقع , لابد من دراسته قبل تقديم مشروع القانون. وأخيراً فان إصلاح العملية التعليمية حتي تحقق الجودة يتطلب إصلاحاً في الذين يؤدون الخدمة وهم الأساتذة وإصلاحاُ في طريقه التدريس المتبعة مع إطلاق الحرية الأكاديمية وتوسيع سلطات مجالس الأقسام لرفع الكفاءة التعليمية وحل مشكلة الكتاب الجامعي الذي حول الجامعة الي مدرسة وتوفير مكان مناسب للتعليم مع مراعاة نسبة عدد الأساتذة الي عدد الطلاب .هل نحن قادرين علي ذلك. أعتقد أن الحل الأمثل في المرحلة الحالية هو القيام بتجربة ميدانية لمدة عام واحد في كلية نظرية وأخرى عملية في جامعة القاهرة مثلاً وتجربة مماثلة في جامعة اقليمية ولتكن المنيا أو جنوب الوادي. والبدء في تطبيق طرق المعايرة والجودة علي أرض الواقع بواسطة لجنة محايدة وهنا سوف تظهر عند التطبيق المشاكل والحلول وبنهاية عام سوف يتضح للجميع هل هذا القانون بصورته الحالية يمكن تطبيقه وما هي الثغرات الموجودة وهل سوف يؤتي العائد من حجم الانفاق عليه وهنا يمكن عرض المشروع علي مجلس الشعب في صورة تسمح بتطبيقه.
|