ملاحظات حول مشروع القانون الخاص بإنشاء

الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم

 تدارس أعضاء مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات مشروع القانون بإنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم، وشكلوا مجموعة عمل حول هذا القانون، كما قام بعض أعضاء المجموعة بدراسة حالة لمشروع الاعتماد وتوكيد الجودة بكلية الآداب – جامعة القاهرة. وقد استرشدت المجموعة بما يلي:

أولا: أن العمل على رفع جودة التعليم الجامعي لابد أن يكون في أول الأولويات القومية، وذلك لما وصل إليه التعليم الجامعي في مصر من تردي، كما يجب أن يتم هذا في إطار العمل على رفع مستوى التعليم ككل لأن حال التعليم العالي لن ينصلح إلا بإصلاح ما يسبقه من مراحل.

ثانيا: أن مشكلات التعليم العالي عديدة ومتشابكة، لكن أولها هو تغليب الاعتبارات السياسية والأمنية على معايير العلم والتخصص، وانعدام الشفافية والديمقراطية في الإدارة، وقهر الحرية الفكرية والأكاديمية الذي يمارس من جانب المسئولين السياسيين وبعض التيارات السياسية في المجتمع، وهو ما نسميه باختصار غياب استقلال الجامعات. كما أنه لا يحق للدولة أن تحاسب الجامعات في ظل غياب أي استقلال للجامعات وتعيين رؤساء الجامعات والعمداء بقرارات سياسية.

ثالثا: أن الارتقاء بجودة التعليم أمر ممكن بشرط توافر الإرادة السياسية والاجتماعية، والالتزام بالمعايير العالمية ومفاهيم الجودة الشاملة.

وفي ظل هذه الاعتبارات توصلنا من دراسة مشروع القانون ودراسة الحالة بكلية الآداب لأن هذه المشاريع لن تؤدي للغرض المطلوب، وأنها ستتحول لمجرد أقنعة لفساد التعليم. ونرى أن من الواجب أن تتخذ أولا بعض الإجراءات والقرارات التي تفتح الباب أمام التطوير ومنها:

أ) أن يعاد النظر في النظم التي فرضت بقرارات فوقية مثل نظام الانتساب الموجه ونظام الفصلين الدراسيين، ويترك للأقسام والكليات حرية تحديد نظم الدراسة والامتحان وأعداد الطلاب المقبولين بها بما يتوافق مع أهدافها التعليمية.

ب) أن تقدم الدولة تمويلا كافيا خلال عدة سنوات لرفع مستوى المكتبات والمعامل وقاعات الدراسة في الجامعات الحكومية كخطوة أولى نحو تطوير التعليم، على أن يوجه هذا التمويل مباشرة للكليات.

ج) أن  توجه الدولة بعضاًُ من الأموال والمنح المستخدمة فى مشاريع "التدريب على مفاهيم الجودة" و"تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس" إلى تدعيم النشاط العلمي لأعضاء هيئة التدريس وخاصة الشباب منهم.

د) أن تعاد الحيوية للحياة الطلابية وتفك القيود التي تكبلها ليتمكن الطلاب من الاستفادة الحقيقية الواعية من فترة التعليم الجامعي.

وفيما يخص مشروع القانون نقدم المقترحات والتساؤلات التالية:

1- لتوفير الاستقلالية الحقيقية للهيئة يجب ألا تتبع الهيئة رئيس مجلس الوزراء وإنما أن يكون لها صفة الهيئة الرقابية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات، وأن يعين مجلس إدارة الهيئة من قبل مجلس الشعب (صاحب حق الرقابة) من أفراد يتصفون بالخبرة والكفاءة المهنية وبشفافية كاملة في أسلوب الاختيار.

2- أن تضاف إلى مشروع القانون ضمانات كافية لحياد الهيئة ورفع مصداقية عملها، ومنها ألا يتولى أعضاء مجلس إدارة الهيئة أي منصب سياسي بالتعيين أو منصب إداري في المؤسسات التعليمية لفترة محددة بعد تركهم الهيئة.

3- أن يحذف من مشروع القانون كل ما يتعارض مع استقلال الجامعات ومنه الفقرة من المادة الثانية التي تصف الجامعات بأنها "تابعة أو خاضعة لوزير التعليم العالي" (وهو ما يخالف الدستور وقانون تنظيم الجامعات)، وأن تحذف المادة (13) بالكامل فيما يخص الجامعات، فلا يحق لوزير التعليم العالي اتخاذ أي إجراء ضد الجامعات والكليات التي لا تحقق معايير الجودة، وأن دور الهيئة فيما يخص التعليم الجامعي إرشادي مما يتفق مع المعمول به في كافة الدول التي تأخذ بنظام الاعتماد.

4- أن يضاف لمشروع القانون آلية للمتابعة وتقديم النصح والعون للمؤسسات التعليمية، ومن ذلك أن ينص على أن تقدم الهيئة في تقريرها مقترحات بالاحتياجات والإجراءات المطلوبة من المؤسسة التعليمية ومن الدولة (باعتبارها الممول) لرفع جودة البرامج التعليمية المختلفة.

5- لا يوضح المشروع كيفية وضع معايير الاعتماد، ونقترح النص على أن معايير الاعتماد لابد أن تتوافق مع المعايير العالمية التي تبنتها منظمات الأمم المتحدة ومع مفاهيم الجودة الشاملة التي تتضمن: الأسس المعرفية، المحتوى التعليمي، الإمكانيات المادية من قاعات ومكتبات ومعامل، الإدارة، اختيار الطلاب، أسلوب تقييم تحصيل الطلاب. مع تأكيدنا على أهمية أن تخضع تلك المعايير لنقاش موسع بين المتخصصين قبل إقرارها.

6- لا يوضح المشروع أيضا مفهوم الاعتماد وما إذا كانت شهادة الاعتماد تصدر مرة واحدة للمؤسسة التعليمية الواحدة بكافة كلياتها وبرامجها أم تصدر لكل برنامج على حدة، ونقترح بهذا الصدد أن ينص على أن شهادة الاعتماد وتقرير الجودة تصدر لكل برنامج على حدة كما تصدر أيضا للمؤسسة التعليمية ككل.

7- يذكر مشروع القرار ضمن مصادر تمويل الهيئة "المنح والتبرعات والهبات والوصايا والإعانات بما لا يتعارض مع أهداف الهيئة" (مادة 21 – بند 4)، ونقترح هنا إضافة النص على أن تعلن الهيئة عن المنح والتبرعات والهبات والإعانات والوصايا المقبولة وشروط كل منها.

8- نقترح أن ينص في ديباجة المشروع على دوافعه ومميزاته بالمقارنة مع النظام الحالي الذي يعطي للمجلس الأعلى للجامعات حق اعتماد الشهادات الجامعية.

9- نقترح إلغاء البند (7) من مادة (4) الخاص بحق الهيئة في "الترخيص للأفراد و... إلخ" على أن تستعين الهيئة بالخبراء في أداء عملها بموجب عروض علنية وبشفافية في الاختيار.

10- رغم أن المشروع ينص في المادة (11) على اتاحة اطلاع الكافة على تقارير التقويم للمؤسسات، فإن القانون يعاقب من ينشر المعلومات والبيانات الخاصة بعملية التقويم بعقوبة الحبس (مادة 24)، وهي عقوبة بالغة الغلاظة، ونقترح أن تلغى المادة (24) أو أن يكتفى بعقوبة أخف من نوع الغرامة.

مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات – 5 أبريل 2006