|
أطلقوا سراح الجامعيين المصريين وأطلقوا سراح الجامعة المصرية
باسم مجموعة استقلال الجامعة المعروفة بمجموعة 9 مارس أتوجه بالشكر والتقدير للزملاء المنظمين والمشاركين في هذا المؤتمر, وأحيي اللجنة المصرية للدفاع عن سجناء الرأي لاستمرارها في مواصلة النضال طيلة السنوات الماضية دون كلل أو تردد، دفاعا عن حرية الرأي والفكر والضمير خلال سنوات تفاقم استبداد وتعسف السلطة وتدهور أداء الدولة وتجاوز الأجهزة الأمنية في تعدياتها كل الأعراف أو حتى الأحكام العرفية بحجة مواجهة الإرهاب واعتمادا على استمرار حالة الطوارئ ، حتى كادت الحياة الفكرية والثقافية والسياسية تختنق وتقترب من حافة الانفجار والغليان والعصبان العام.
في مقال للدكتورة رضوى عاشور بمجلة وجهات نظر عدد يونيو2005 بعنوان (تربية المقهورين) تصف حال الجامعة القشلاق التي تتناقض مع الجامعة المصرية التي نشأت في عام1908 كمشروع أهلي بتبرعات الأهالي وعمدت مكانتها بدماء طلابها في ثورة 1919 وانتفاضة نوفمبر1935 وأحداث كوبري عباس في 1946 وشهدائها في حرب القنال 1951 وعند غزو العراق الأول في 1991 وقدمت آلاف الأساتذة والطلاب من المعتقلين من شتى الاتجاهات ، تمثل هذه الجامعة رمزا للتحرر الوطني ووقودا للتقدم والعقلانية والحرية ناتجا عن التفاعل بين تلك الاتجاهات المختلفة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية مقارنة بالقشلاق أو السجن الكبير والمخبرين وسط الطلبة والأساتذة يقدمون رمزا للخوف وعدم الانتماء.
هل يستطيع أحدنا أن يتهم حركة الطلاب في السبعينات ضد حالة اللاسلم و اللاحرب بأنها كانت ضارة بأمن البلاد أو كانت تحركها القوى العميلة أو الظلامية كما تتشدق دائما أقلام الوصاية على الجامعة وعلى أساتذتها وعلى طلابها. مظاهر الإفراط في الحماية والوصاية تبدأ بالخوف من حرية الفكر والتعبير فهي تفضل تعيين القيادات الجامعية على انتخابها وتشطب القوائم الطلابية ذات النشاط السياسي أو الديني وربما إلغاء الانتخابات وتعيين مجالس مؤقتة لتسيير نوادي هيئات التدريس والنقابات خوفا من الحوار ومن الديمقراطية ومن الخلاف في وجهات النظر.
فالتحدي الخارجي والضغوط الأمريكية علي الدولة المصرية تستدعي مزيدا من الحرية والديمقراطية لشعب مصر وليس العكس. فلتطلقوا سراح الطلاب والأساتذة المعتقلين دون جرم حقيقي سوى ممارسة حق التعبير عن الرأي ، ولتطلقوا سراح الجامعات المصرية لتتحرر من أسر البيروقراطية والنفاق السياسي وهيمنة الأجهزة الأمنية لتستعيد الجامعة المصرية استقلالها وهيبتها ودورها التربوي والتنويري المتعثر حاليا، إن الثمن الاجتماعي الباهظ الذي تدفعه الحياة الجامعية بسبب معاداة الإبداع والنقد وممارسة حق الاختلاف سوف تدفعه مصر كلها حين تخرج جامعاتها من التقييم العالمي لأفضل خمسمائة جامعة، وحين يتخرج طلابها ليقفوا في طوابير الهجرة أمام السفارات أو يعودون موتى في محاولة التسلل البحري إلى أوروبا. هل أقص عليكم ما جرى في العام الماضي لخمسة من طلاب هندسة القاهرة من تعذيب وترويع وصعق بالكهرباء في محاولة لإجبارهم على العمل مع مباحث أمن الدولة.
لماذا طالت فترة الحبس الاحتياطي شهرين للدكتور عمرو دراج والدكتور حمدي شاهين وعشرات الطلاب؟ أليس هذا البطء في التقاضي نوعا من القهر والظلم اللذين لا تبرير لهما سوى عجز النظام السياسي عن الاعتراف بأخطائه؟
الجامعات المصرية بعيدة تماما عن الاستقلالية والأساتذة والطلاب محرومون من أغلب الحريات
تطالعنا الصحف أحياناً بتصريحات لمسئولين ومقالات وأخبار لبعض الكتاب يؤكدون أن الجامعات المصرية تتمتع فعلاً بالاستقلالية وأن الحريات مكفولة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس داخل الجامعات، ومن ذلك ما نشر بالصحف يوم الثلاثاء 14 يونية 2005 على لسان وزير التعليم العالي، وما نشر يوم الثلاثاء 7 يونية 2005 عن مقابلة وفد جامعي لوزير الداخلية، بما يوحي أن أعضاء هيئة التدريس راضون عن معاملة وزارة الداخلية للزملاء المعتقلين وسياستها داخل الجامعات. هذه التصريحات والأخبار تجافي الحقيقة مجافاة تامة، فالحقيقة التي يلمسها أعضاء هيئات التدريس والطلاب هي: · أي مرتاد للجامعات المصرية يلاحظ التواجد الأمني الكثيف بقوات مسلحة بأسلحة نارية وعربات مصفحة حول الجامعات وأسوارها. فهل هذه علامة حرية؟ · أن مباحث أمن الدولة لها ضباط يعملون داخل الجامعات ويقومون بجمع المعلومات عن نشاط أعضاء هيئة التدريس ومحاولة تخويف الكثيرين من أي نشاط ديمقراطي يطالب بالحقوق الطبيعية للجامعيين، كما يقوم هؤلاء الضباط – الذين يشكل تواجدهم مخالفة للعرف الجامعي ولقانون الجامعات – باستدعاء الطلاب الناشطين وذويهم للتحقيق بمقار مباحث أمن الدولة ويصل الأمر لحد تعذيبهم، ولدينا تقريراً بخمسين حالة لطلاب من جامعة القاهرة وحدها تم القبض عليهم وتعذيبهم بسبب أنشطة سلمية قاموا بها داخل الجامعة، كما يستخدم ضباط أمن الدولة مكاتب ما يسمى بالحرس الجامعي ويستعينون بأفراد الحرس لتخويف الطلاب وتقييد نشاطهم. · أن الأمور الجامعية الأساسية مثل تعيين المعيدين وعقد الندوات العلمية والفكرية وسفر أعضاء هيئة التدريس في مهمات علمية والأنشطة الطلابية بل والتدريس تخضع لرقابة أجهزة الأمن ويشترط موافقتها، وتشهد على ذلك العديد من حالات وقف تعيين معيدين ومنع ندوات أو متحدثين في ندوات لأسباب أمنية، والتي ذكرنا بعضها في تقرير "لا للتدخلات الأمنية". · أن الإدارات الجامعية تنفذ في الغالب تعليمات الأمن، فتوقف فعلا الأنشطة التي لا يوافق عليها الأمن كما توقف تعيين المعيدين الذين يعترض عليهم الأمن، بل وصل الأمر ببعض الجامعات أن امتنعت عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية بتعيين معيدين وأعضاء هيئة تدريس بها وذلك استجابة لاعتراض الأمن. · أن الجامعات تفتقد أبسط مقومات الاستقلال المالي والإداري مثل حق التصرف في ميزانيتها، إذ يملك وزير التعليم العالي ووزير المالية ورئيس الوزراء اصدار قرارات بمنع الصرف في بند معين، وهو ما يحدث فعلا كل عام. · أن الجامعات لا تتمتع بأي استقلالية عن المجلس الأعلى للجامعات الذي يتخذ قرارات بخصوص قبول الطلاب في الجامعات وتحويلهم وإنشاء تخصصات جديدة في الكليات، بل ويفرض قرارات بتدريس مواد في الكليات. وأحيانا يصل الأمر لاتخاذ قرارات سياسية مباشرة مثل قرار فرض نظام الفصلين الدراسيين الذي اتخذ من وزير التعليم العالي الأسبق دون أخذ رأي الجامعيين. · أن جميع القيادات الجامعية معينة من السلطة السياسية، ولا يتم اختيارهم بواسطة الجامعيين. · حتى نوادي هيئة التدريس – وهي الملتقى الطبيعي لأعضاء هيئة التدريس والطلاب قد تم التضييق عليها، حتى وصل الحال أن جميع هذه النوادي عدا ناديين لم تنتخب مجالس إدارتها بشكل طبيعي في جمعيات عمومية منذ حوالي عشر سنوات. أخيراً نود أن نوضح أن إعداد قانون جديد للجامعات ولائحة جديدة للأنشطة الطلابية يجب أن يتم بمشاركة فعالة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وهو مايستلزم إشراكهم في لجان إعداد هذه المشاريع من خلال الممثلين المنتخبين لهم.
مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات
|